الساعة الحادية عشر و إحدى عشر دقيقة
مثل هذا اليوم من العام الماضي كنت أنت هنا .. تضحك على نكاتي ..
لم أكن أعلم و لم تكن أنت أيضا تعلم .. أنه آخر شهر سنضحك فيه سويا ..
تقول أسما إن ألم فقدان الوالدين نحمله معنا ..
نتعلم العيش معه و لا يزول ..
و يثقل علي حمل هذا الألم ..
وهناً على وهن ..
أبحث عنك في كل مكان..
و لا أجدك .. و لا زلت أرفض التصديق...
وأراك على كل شيء و في كل شيء
أنت الغائب الحاضر معي ..
لاأتركك ...
و تنفرج أساريري عندما يخبرونني بأنني ابنة أبي ..
يقول عمرو ..
عن الغائب الذي لا يعود مهما أردنا ذلك...
و لا تعود ..
مهما أردت ذلك ..
الساعة الحادية عشرة و احدى عشر دقيقة ..
يقولون أن من يتمنى أمنية في هذا الوقت يدركها
أغمض عيناي التي غممتها الدموع شوقاً
و أرسل لجبينك الذي لم يتسن لي أن أودعه وداعاً لائقاً.. قبلة ..
أحبك بابا ..
كان يلقي على مسامعنا الكثير من أبيات الشعر عن الموت مثل قبورنا تبنى و ما تبنا... فياليتنا تبنا من قبل أن تبنى.
و كم من صحيح مات من غير علة و كم من سقيم عاش حين من الدهر .. إلى آخره يحفظها ..
و ربما لو كان قرأ لإدجار آلان بو لكان أعجبه أدبه
لكنه كان يفضل القراءات في الأديان و مقارنتها و التفاسير المختلفة للآيات و تخريج الأحاديث .. و الاقتصاد و البورصة و علم الفلك ..
كنا غالبا ما نتناقش فيما يتعلق بالأديان ... و أشعر بضآلة فكري فيما يتعلق بالأرقام .. تنبأ منذ شهور بصعود الذهب ..و أشعر برغبة ملحة الآن أن أتناقش معه ..
كان يردد على مسامعنا كثيراً الزاد قليل ..
لا أزكي أبي على الله و لكنه ألف الكثير من الكتب و ساعد الكثير دون مقابل .. و كان لا يبخل أبدا على الفقراء و لا ترك أي باب يكون فيه بر إلا و سلكه.. أسأل الله ان يتقبل منه ..
فإن كان زاده قليل فكيف بزادي ؟
كانت آخر نقاشانا عن حديث لا عدوى و لا صفر ..
كان يقول أنهم ف الجاهلية كانوا يؤمنون أنه لينتهي المرض من شخص لابد من أن ينتقل لشخص آخر .. و كانت هذه معنى العدوى فالجاهلية فيروق لي تفسيره ..
لم أتخيل أنه سيفارقنا بهذا السيناريو وأعتقد هو نفسه لم يتخيل تلك النهاية كنا نتحدث عما سنفعله بعد انتهاء جائحة كورونا و لكن قدر الله و لطفه أرحم به ..
عندما خرجت من المستشفى نصحني بكتابه ما مررت به ..
لكن لازلت على قدر من الألم لا يسمح لي و لا أريد أن أتذكر ..
كان يؤمن بي كثيراً .. و لم يحبني أحدا مثله ..
عيدك في الجنة أجمل يا بابا ...
.

